القرطبي

76

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بذلك جبريل عليه السلام . فقالت : يا إبراهيم لم نقص من اسمي حرف ؟ فقال إبراهيم ذلك لجبريل عليهما السلام . فقال : ( إن ذلك الحرف زيد في اسم ابن لها من أفضل الأنبياء اسمه حيي وسمي بيحيى ) . ذكره النقاش . وقال قتادة : سمي بيحيى لان الله تعالى أحياه بالايمان والنبوة . وقال بعضهم : سمي بذلك لان الله تعالى أحيا به الناس بالهدى . وقال مقاتل : اشتق اسمه من اسم الله تعالى حي فسمي يحيى . وقيل : لأنه أحيا به رحم أمه . ( مصدقا بكلمة من الله ) يعني عيسى في قول أكثر المفسرين . وسمي عيسى كلمة لأنه كان بكلمة الله تعالى التي هي " كن " فكان من غير أب . وقرأ أبو السمال العدوي " بكلمة " مكسورة الكاف ساكنة اللام في جميع القرآن ، وهي لغة فصيحة مثل كتف وفخذ . وقيل : سمي كلمة لان الناس يهتدون به كما يهتدون بكلام الله تعالى . وقال أبو عبيد : معنى " بكلمة من الله " بكتاب من الله . قال : والعرب تقول أنشدني كلمة أي قصيدة ، كما روي أن الحويدرة ( 1 ) ذكر لحسان فقال : لعن الله كلمته ، يعني قصيدته . وقيل غير هذا من الأقوال . والقول الأول أشهر وعليه من العلماء الأكثر . و " يحيى " أول من آمن بعيسى عليهما السلام وصدقه ، وكان يحيى أكبر من عيسى بثلاث سنين ويقال بستة أشهر . وكانا ابني خالة ، فلما سمع زكريا شهادته قام إلى عيسى فضمه إليه وهو في خرقه . وذكر الطبري أن مريم لما حملت بعيسى حملت أيضا أختها بيحيى ، فجاءت أختها زائرة فقالت : يا مريم أشعرت أني حملت ؟ فقالت لها مريم : أشعرت أنت أني حملت ؟ فقالت لها : وإني لأجد ما في بطني يسجد لما في بطنك . وذلك أنه روي أنها أحست جنينها يخر برأسه إلى ناحية بطن مريم . قال السدي : فذلك قول " مصدقا بكلمة من الله " . " ومصدقا " نصب على الحال . ( وسيدا ) السيد : الذي يسود قومه وينتهي إلى قوله ، وأصله سيود يقال : فلان أسود من

--> ( 1 ) الحويدرة تصغير الحادرة بر هو لقب غلب عليه ، واسمه قطبة بن محصن بن جرول . ويعني حسان بن ثابت رضي الله عنه قصيدته التي مطلعها : بكرت سمية غدونا فتمتعي * وغدت غدو مفارق لم يربع . ( راجع المفضليات ص 48 طبع أوروبا وكتاب الأغاني ج 3 ص 270 طبع دار الكتب المصرية ) .